أحمد بن علي القلقشندي
401
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
للخاصّة والعامّة ، * ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) * ( 1 ) . يحمده أمير المؤمنين أن رفعه إلى ذلك المحلّ المنيف ، واستعمر به المقام الشريف ، وأظهر كلمة الدّين الحنيف ، ونفى عنه تغالي التعمّق وتجديف التحريف ، وبيّن بموافقة توفيق هديه طريق التكليف ، وأمدّه بموادّ إلهيّة تشتهر فتستغني عن التعريف ، وتتّصل فتقطع موادّ التكييف . ويسأله أن يصلَّي على جدّه محمد الذي نسخ بشريعته الشرائع ، وهذّب بهدايته المشارع ، وأيّده بالحجج القواطع ، والأنوار السّواطع ، وجعل من ذرّيّته جبال اللَّه القوارع ، ومن مشكاته نجوم الهدى الطَّوالع ، وعدقت صنائعه باللَّه إذا افتخرت المنعمون بالصّنائع ، وعلى أخيه وأبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب المخصوص بأخوّته ، وأبي الثقلين من عترته ، والسابق إلى الإسلام فهو بعده أبو عذرته ، وإلى تفريج الكرب عن وجهه في الحرب فهو ابن بجدته . وعلى الأئمة من ذرّيتهما مصابيح الظَّلمات ، ومفاتيح الشّكوك المبهمات ، والممنوحين من شرف السّمات ، ما جلّ عن المسامات ، والممدوحين بفضل الجاه في الأرضين والسّموات . وإن اللَّه بحكمته البديعة ، ورحمته الوسيعة ، أقام الخلفاء لخلقه قواما وبحقّه قوّاما ، وجعل نار الحوادث بنورهم بردا وسلاما ، وجعل لهم الهداية بأمره لزاما ، واستصرف بهم عن الخلق عذاب جهنّم * ( إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 2 ) * ( ) * ، فهم أرواح والخلائق أجسام ، وصباح والمسالك أظلام ، وثمرات والوجود أكمام ، وحكَّام والحقائق أحكام ، يسهرون في منافع الأنام وهم نيام ، وينفردون بوصب النّصب ويفردونهم بلذّات الجام ، ويهتدون بهداياتهم إلى ما تدقّ عنه
--> ( 1 ) سورة النمل 27 ، الآية 16 . ( 2 ) سورة الفرقان 25 ، الآية 65 .